الشيخ حسين الحلي

303

أصول الفقه

في الوجوب الوارد على الصيام المردّد بين كونه تعيينياً وكونه تخييرياً بينه وبين الاطعام ، فإنّ الاتيان بالصيام يكون محصّلًا للموافقة القطعية ، وترك الثاني بترك كلا الأمرين محصّل للمخالفة القطعية . فالظاهر أنّ المتنجّز من هذا العلم هو الطرف الثاني دون الطرف الأوّل ، حيث إنّ الطرف الثاني لمّا لم يمكن فيه إجراء البراءة لما عرفت من أنّها موجبة للمخالفة القطعية ، بقي الطرف الأوّل مجرى للبراءة بلا معارض . ففي مثال الرضاع لا يجوز له الجمع بينهما لكونه موجباً للوقوع في الحرام ، إمّا من جهة ذات هند وإمّا من جهة الجمع بينهما ، وحينئذٍ لا يمكن جريان البراءة في هذا الطرف أعني حرمة الجمع ، لكن لا مانع من تزوّجه بهند وحدها ، لجريان البراءة فيه بلا معارض . وينبغي أن يكون الأمر كذلك في البواقي ، فلا يجوز ترك العام ، لكن لا مانع من ترك الخاص لجريان البراءة فيه بلا معارض لها من ناحية وجوب العام . ولا يجوز له ترك الأقل ، لكن لا مانع من ترك الأكثر . ولا يجوز له ترك العدلين ، لكن لا مانع من تركه الصيام . إلّا أن يكون في البين أصالة الاشتغال فيلزمه حينئذ الاتيان بالخاصّ والاتيان بالصيام ، وفي خصوص مسألة الأقل والأكثر لمّا كانت البراءة جارية في الزائد على الأقل ، كانت حاكمة على أصالة الاشتغال القاضية بلزوم الاتيان بالأكثر . قال سيّدنا الأُستاذ المرحوم السيّد أبو الحسن قدس سره فيما حرّرته عنه في مباحث الأقل والأكثر الارتباطيين ما هذا لفظ ما حرّرته عنه : لا يخفى أنّه يمكن أن يوجّه الرجوع إلى البراءة في الشكّ بين العام والخاصّ ، بأن يقال إنّه حيث قد تقرّر فيما تقدّم أنّ العلم الاجمالي علّة تامّة لعدم